حماتي مسكت الميكروفون قدام كل المعازيم

فيه ريحة أكل طالع من المطبخ.
فيه دفا.
كان ناقصه الفلوس
لكن كامل في كل حاجة أهم.
ستوتة خرجت من المطبخ.
ولما شافت عفاف
ما اتوترتش.
ولا شمتت.
ولا حتى تجمدت.
بس وقفت قدامها بهدوء.
عفاف بصتلها
وحاولت تتكلم.
لكن الكلام وقف في زورها.
لأن الاعتذار لما يطلع من قلب متعوّدش عليه
بيبقى تقيل جدًا.
أخيرًا قالت
أنا غلطت.
الجملة نزلت ثقيلة، لكنها صادقة.
ستوتة سكتت.
وعفاف كملت، ودموعها نازلة
أنا غلطت فيكي
وفي بنتك
وفي نفسي كمان.
أنا كنت فاكرة إن اللي معاه فلوس يبقى فوق.
وإن اللي يشتغل بيده يبقى أقل.
بس أنا

أنا اللي طلعت أقل واحدة في الليلة دي كلها.
نيرمين كانت واقفة ساكتة.
قلبها مش سهل.
لسه حاضر.
لكنها كمان كانت بنت ستوتة.
وبنت ستوتة تعرف تفرق بين الندم الحقيقي والتمثيل.
عفاف بصت لها وقالت
أنا قدام الناس
وما كانش ليّ حق.
ولا في أمك
ولا في سيرة أبوكِ الله يرحمه.
سامحيني لو تقدري.
نيرمين عينيها لمعت، لكنها ما اتكلمتش.
أما ستوتة
فقالت بهدوء
الچرح اللي ييجي في الكرامة
بياخد وقت.
عفاف هزت راسها وقالت
عارفة.
وأنا مستعدة أستنى.
بس ما وأنا شايلة الذنب ده.
في اللحظة دي، أحمد خرج من أوضته.
وقف مكانه أول ما شاف أمه.
والصمت رجع تاني.
لكن المرة دي
ما كانش صمت الإهانة.
كان صمت مفترق طرق.
عفاف بصت له
وكانت نظرتها مختلفة.
مش نظرة الست اللي بتأمر.
ولا اللي بتعاتب.
كانت نظرة أم مکسورة.
قالت
أنا آسفة يا أحمد.
الكلمة هزته.
طول عمره يمكن مستني يسمعها
لكن عمره ما تخيل إنها تيجي.
قالت وهي پتبكي
أنا وأنا فاكرة إني بربيك.
أنا علمتك تبص لفوق على الناس
وما علمتكش تبص جواهم.
أنا خوفتك من
بس ما خوفتكيش من قسۏة القلب.
سامحني.
أحمد فضل باصص لها شوية.
وبعدين قال
أنا ما نسيتش.
ومش سهل أنسى.
بس
أنا نفسي أرجع ألاقي أمي.
عفاف بكت أكتر.
وساعتها
ستوتة اتحركت.
جابت لها كرسي.
وقالت
اقعدي.
عفاف بصتلها بدهشة.
كأنها مش مصدقة إن الست اللي أهانتها بهذه القوة في الحق هي نفسها الست اللي بتديها كرسي في لحظة ضعفها.
ستوتة قالت
إحنا مش شبهك يا مدام عفاف.
إحنا ما حد وهو .
الكلمة دي
كانت آخر درس.
ويمكن أقسى درس.
لأنها أثبتت

انت في الصفحة 3 من 3 صفحاتالتالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
0